السيد محمدحسين الطباطبائي
280
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
ونظرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها ، وانهزم أصحاب رسول اللّه هزيمة عظيمة وأقبلوا يصعدون في الجبال وفي كلّ وجه . فلمّا رأى رسول اللّه الهزيمة كشف البيضة عن رأسه وقال : إليّ أنا رسول اللّه ، إلى أين تفرّون ، عن اللّه وعن رسوله ؟ وكانت هند بنت عتبة في وسط العسكر ، وكلّما انهزم رجل من قريش رفعت « 1 » إليه ميلا ومكحلة وقالت : إنّما أنت امرأة فاكتحل بهذا . وكان حمزة بن عبد المطّلب يحمل على القوم ، فإذا رأوه انهزموا ولم يثبت له أحد ، وكانت هند [ قد ] أعطت وحشيّا عهدا : لئن قتلت محمّدا أو عليّا أو حمزة ، لأعطينّك كذا وكذا ، وكان وحشيّ عبدا لجبير بن مطعم حبشيّا ، فقال وحشيّ : أمّا محمّد فلا أقدر عليه ، وأمّا عليّ فرأيته حذرا كثير الالتفات فلا مطمع فيه ، فكمن لحمزة ، قال : فرأيته يهزّ الناس هزّا ، فمرّ بي فوطئ على جرف نهر فسقط ، فأخذت حربتي فهززتها ورميته [ بها ] فوقعت في خاصرته وخرجت من ثنّته « 2 » ، فسقط فأتيته فشققت بطنه فأخذت كبده وجئت به إلى هند ، فقلت : هذه كبد حمزة ، فأخذتها في فمها فلاكتها فجعلها اللّه في فمها مثل الداعضة ، « 3 » - وهي عظم رأس الركبة - فلفظتها ورمت بها . قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : فبعث اللّه ملكا فحمله وردّه إلى موضعه . قال : فجاءت إليه فقطعت مذاكيره وقطعت اذنيه وقطعت يده ورجله .
--> ( 1 ) . في المصدر : « دفعت » ( 2 ) . الثنّة بالضم : « العانة » . ( 3 ) . في الأصل والمصدر : « الداعضة » ، وفي تفسير القمي والصافي : « الداغصة » ، وهو الصحيح ، وهو عظم مدور يديص ويموج فوق رضف الركبة . [ لسان العرب 4 : 365 ] .